سليمان بن موسى الكلاعي
221
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
ما يصنع هذا السفيه ؟ قال : أنت فعلت هذا بنفسك ، وهو يقول : أي رب ما أحلمك أي رب ما أحلمك ! « 1 » . قال ابن إسحاق « 2 » : ثم إنه قام في نقض الصحيفة التي تكاتبت فيها قريش على بني هاشم وبني المطلب نفر من قريش ، ولم يبل أحد فيها أحسن من بلاء هشام بن عمرو بن الحارث بن حبيب بن نصر بن مالك بن حسل ، وذلك أنه كان ابن أخي نضلة بن هاشم بن عبد مناف لأمه ، فكان هشام لبنى هشام واصلا ، وكان ذا شرف في قومه ، فكان فيما بلغني ليلا بالبعير قد أوقره طعاما ، حتى إذا أقبله في فم الشعب خلع خطامه من رأسه ثم ضرب على جنبه ليدخل الشعب عليهم ، ويأتي به قد أوقره [ برّا ] « 3 » فيفعل به مثل ذلك . ثم إنه مشى إلى زهير بن أمية بن المغيرة ، وأمه عاتكة بنت عبد المطلب ، فقال : يا زهير ، أرضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب وتنكح النساء ، وأخوالك حيث قد علمت لا يباعون ولا يبتاع منهم ولا ينكحون ولا ينكح إليهم ، أما إني أحلف بالله ، أن لو كانوا أخوال أبى الحكم بن هشام ثم دعوته إلى مثل ما دعاك إليه منهم ما أجابك إليه أبدا . فقال : ويحك يا هشام ، فماذا أصنع ؟ أنما أنا رجل واحد . والله لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها حتى أنقضها . قال : قد وجدت رجلا . قال : من هو ؟ قال : أنا . قال له زهير : ابغنا ثالثا . فذهب إلى المطعم بن عدي فقال له : يا مطعم ، أرضيت أن يهلك بطنان من بنى عبد مناف وأنت شاهد على ذلك موافق لقريش فيه ! أما والله لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنهم إليها منكم سراعا قال : ويحك فماذا أصنع ؟ إنما أنا رجل واحد . قال : قد وجدت ثانيا . قال : من هو ؟ قال : أنا . قال : أبغنا ثالثا . قال : قد فعلت . قال : من هو ؟ قال : زهير بن أبي أمية . قال : ابغنا رابعا .
--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 1 / 306 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 1 / 306 - 308 ) . ( 3 ) ما بين المعقوفتين كذا في الأصل ، وفى السيرة : بزا . وقال السهيلي في الروض الأنف : بزا بالزى المعجمة وفى غير نسخة الشيخ أبى بحر : برا ، وفى رواية يونس : بزا أو برا ، على الشك من الراوي .